أثار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة تساؤلات حول مسار خفض الفائدة في مصر خلال الفترة المقبلة،
وقالت رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية، إن القرار يمثل تطورًا مهمًا للأسواق الناشئة، ومنها الاقتصاد المصري،
وأوضحت أن تأثير القرار يرتبط بحركة رؤوس الأموال العالمية، خاصة مع ارتفاع جاذبية الأصول المقومة بالدولار وأدوات الدين الأمريكية،
4 قنوات لانتقال تأثير الفائدة الأمريكية إلى مصر
وأشارت السلاب إلى انتقال تأثير الفائدة الأمريكية إلى مصر عبر عدة قنوات رئيسية، تشمل الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة،
كما تشمل القنوات تكلفة التمويل الخارجي، وسعر صرف الجنيه، وتكلفة خدمة جزء من الدين الخارجي،
وأضافت أن المستثمر الدولي يقارن بين العائد على الأصول الأمريكية والاستثمارات في الأسواق الناشئة، مع احتساب التضخم ومخاطر العملة،
وأوضحت أن المستثمر يضع أيضًا المخاطر السيادية والسيولة والاستقرار المالي والنقدي ضمن حساباته قبل اتخاذ قراراته الاستثمارية،
الفيدرالي لا يفرض قرارًا مماثلًا على المركزي المصري
وأكدت السلاب أن رفع الفائدة الأمريكية لا يعني تلقائيًا رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بالنسبة نفسها،
وأوضحت أن قرارات السياسة النقدية المصرية تعتمد على التضخم وتوقعاته، وسعر الصرف، والسيولة، والنشاط الاقتصادي، والعائد الحقيقي على الجنيه،
وأشارت إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أبقت في قرار 20 أغسطس 2026 سعر عائد الإيداع عند 19%،
كما أبقت سعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%،
ويبلغ الفارق الاسمي بين سعر الفائدة المصري ونطاق الفائدة الأمريكية نحو 15 إلى 15.25 نقطة مئوية،
لكن المستثمر لا يعتمد على فارق الفائدة وحده، بل يضع التضخم ومخاطر العملة والسيولة والمخاطر السيادية ضمن تقييماته،
الضغوط التضخمية قد تبطئ خفض الفائدة
وترى السلاب أن قرار الفيدرالي قد يؤثر في مساحة الحركة المتاحة أمام البنك المركزي المصري خلال الفترة المقبلة،
وقد تزيد الضغوط إذا تزامنت التطورات العالمية مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية وقوة الدولار،
وأضافت أن هذه العوامل قد تدفع البنك المركزي إلى الحذر عند اتخاذ قرارات جديدة بشأن خفض أسعار الفائدة،
وأشارت إلى أن البنك المركزي أكد في اجتماعه الأخير وجود مخاطر صعودية أمام مسار التضخم،
وتشمل هذه المخاطر التوترات الإقليمية واحتمال انتقال آثار إجراءات الضبط المالي إلى الأسعار،
ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن استمرار أسعار الفائدة العالمية المرتفعة قد يزيد تكلفة الاقتراض الخارجي للدولة والشركات المصرية،
كما قد يرفع تكلفة إعادة التمويل في الأسواق الدولية، وهو ما يعزز أهمية توفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي،
وتشمل هذه المصادر الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس،
وأشارت إلى أن استمرار السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات مرتفعة قد يضغط على عملات الأسواق الناشئة بدرجات متفاوتة،
وأكدت أهمية الحفاظ على مرونة سوق الصرف، وزيادة الاحتياطيات، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي،
ارتفاع الفائدة وتأثيرها على الاستثمار المحلي
وأضافت السلاب أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يؤثر أيضًا على قرارات الاستثمار المحلي، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض،
وقد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم خطط التوسع والتمويل وفقًا لتكلفة الأموال وتوقعات الطلب والتضخم،
وأكدت أن مسار الفائدة في مصر خلال الفترة المقبلة يرتبط بتطورات التضخم وسوق الصرف والسيولة المحلية والظروف الاقتصادية
العالمية،





إرسال تعليق