تحقيق: محمد حســان
خلال السنوات الأخيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة ما يُعرف بـ”الكوتش لايف” أو مدربي التنمية الذاتية والحياة، الذين يقدمون نصائح في العلاقات الأسرية، والصحة النفسية، وتربية الأبناء، وإدارة الأزمات، وتحقيق النجاح والسعادة. وبينما يوجد متخصصون مؤهلون يقدمون محتوى علميًا ومهنيًا، ظهرت أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يمارسون هذا الدور دون أي تأهيل أكاديمي أو خبرة معتمدة، ما أثار مخاوف واسعة بشأن التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة.
من هو “الكوتش”؟
في الأصل، يُقصد بالكوتش الشخص الذي يساعد الأفراد على تطوير مهارات محددة وتحقيق أهداف مهنية أو شخصية ضمن ضوابط ومعايير معروفة. إلا أن المفهوم توسع بصورة كبيرة عبر الإنترنت، حتى أصبح البعض يقدم نفسه كخبير في جميع المجالات، من الطب النفسي إلى العلاقات الزوجية والتربية والاستثمار، دون مؤهلات حقيقية.
نصائح قد تتحول إلى كوارث
يرى متخصصون أن الخطر الأكبر يتمثل في تقديم نصائح نفسية وعلاجية لأشخاص يعانون من مشكلات حقيقية مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات الشخصية، حيث قد يؤدي الاعتماد على نصائح غير علمية إلى تأخير العلاج أو تفاقم الحالة.
كما يلجأ بعض “الكوتشز” إلى عبارات تحفيزية مطلقة من قبيل: “أنت تستطيع كل شيء”، أو “النجاح قرار فقط”، متجاهلين الظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة للأفراد، ما يخلق شعورًا بالذنب والإحباط لدى من يفشلون في تحقيق النتائج الموعودة.
صناعة الوهم والثراء السريع
يعتمد عدد من صناع المحتوى في هذا المجال على الترويج لفكرة الثراء السريع والنجاح المضمون، من خلال دورات تدريبية باهظة الثمن وشهادات غير معترف بها. ويؤكد خبراء أن بعض هذه البرامج تستغل رغبة الشباب في تحسين أوضاعهم المعيشية وتحقيق النجاح المهني.
ويحذر متخصصون من أن تحويل التنمية الذاتية إلى تجارة قائمة على الوعود المطلقة قد يدفع البعض إلى اتخاذ قرارات مالية أو مهنية خاطئة اعتمادًا على نصائح غير مدروسة.
التأثير على الأسرة والعلاقات
لم تتوقف الظاهرة عند الجانب الفردي فقط، بل امتدت إلى العلاقات الأسرية. فهناك من يقدم نصائح حاسمة بشأن الطلاق والزواج وتربية الأبناء دون دراسة كافية لكل حالة، وهو ما قد يؤدي إلى توترات وخلافات داخل الأسرة نتيجة تطبيق وصفات عامة على مشكلات معقدة تختلف من شخص لآخر.
غياب الرقابة
ويرى مراقبون أن أحد أسباب انتشار الظاهرة هو سهولة الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية، حيث يمكن لأي شخص أن يعلن نفسه “مدرب حياة” دون وجود معايير موحدة أو رقابة مهنية واضحة في بعض الحالات.
بين الاستفادة والخداع
لا يعني ذلك أن جميع العاملين في مجال التدريب والتوجيه غير مؤهلين، فهناك متخصصون حاصلون على شهادات وخبرات معتمدة يقدمون خدمات مفيدة ومؤثرة. لكن المشكلة تكمن في صعوبة التمييز بين المؤهل الحقيقي ومن يعتمد فقط على الشهرة والتسويق.
الخلاصة
يؤكد خبراء أن التنمية الذاتية والتوجيه المهني يمكن أن يكونا أدوات إيجابية عندما يقدمهما متخصصون مؤهلون، لكن تحويل مواقع التواصل إلى عيادات نفسية ومراكز استشارات مفتوحة يديرها غير المختصين قد يحمل مخاطر كبيرة على الأفراد والمجتمع. ولذلك تبقى القاعدة الأهم: لا ينبغي أن تحل النصائح العامة محل الاستشارة المهنية المتخصصة، خاصة في القضايا النفسية والأسرية والصحية.
وسوم: الكوتش لايف، التنمية الذاتية، السوشيال ميديا، الصحة النفسية، مدرب حياة، HBC News.
خلال السنوات الأخيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة ما يُعرف بـ”الكوتش لايف” أو مدربي التنمية الذاتية والحياة، الذين يقدمون نصائح في العلاقات الأسرية، والصحة النفسية، وتربية الأبناء، وإدارة الأزمات، وتحقيق النجاح والسعادة. وبينما يوجد متخصصون مؤهلون يقدمون محتوى علميًا ومهنيًا، ظهرت أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يمارسون هذا الدور دون أي تأهيل أكاديمي أو خبرة معتمدة، ما أثار مخاوف واسعة بشأن التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة.
من هو “الكوتش”؟
في الأصل، يُقصد بالكوتش الشخص الذي يساعد الأفراد على تطوير مهارات محددة وتحقيق أهداف مهنية أو شخصية ضمن ضوابط ومعايير معروفة. إلا أن المفهوم توسع بصورة كبيرة عبر الإنترنت، حتى أصبح البعض يقدم نفسه كخبير في جميع المجالات، من الطب النفسي إلى العلاقات الزوجية والتربية والاستثمار، دون مؤهلات حقيقية.
نصائح قد تتحول إلى كوارث
يرى متخصصون أن الخطر الأكبر يتمثل في تقديم نصائح نفسية وعلاجية لأشخاص يعانون من مشكلات حقيقية مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات الشخصية، حيث قد يؤدي الاعتماد على نصائح غير علمية إلى تأخير العلاج أو تفاقم الحالة.
كما يلجأ بعض “الكوتشز” إلى عبارات تحفيزية مطلقة من قبيل: “أنت تستطيع كل شيء”، أو “النجاح قرار فقط”، متجاهلين الظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة للأفراد، ما يخلق شعورًا بالذنب والإحباط لدى من يفشلون في تحقيق النتائج الموعودة.
صناعة الوهم والثراء السريع
يعتمد عدد من صناع المحتوى في هذا المجال على الترويج لفكرة الثراء السريع والنجاح المضمون، من خلال دورات تدريبية باهظة الثمن وشهادات غير معترف بها. ويؤكد خبراء أن بعض هذه البرامج تستغل رغبة الشباب في تحسين أوضاعهم المعيشية وتحقيق النجاح المهني.
ويحذر متخصصون من أن تحويل التنمية الذاتية إلى تجارة قائمة على الوعود المطلقة قد يدفع البعض إلى اتخاذ قرارات مالية أو مهنية خاطئة اعتمادًا على نصائح غير مدروسة.
التأثير على الأسرة والعلاقات
لم تتوقف الظاهرة عند الجانب الفردي فقط، بل امتدت إلى العلاقات الأسرية. فهناك من يقدم نصائح حاسمة بشأن الطلاق والزواج وتربية الأبناء دون دراسة كافية لكل حالة، وهو ما قد يؤدي إلى توترات وخلافات داخل الأسرة نتيجة تطبيق وصفات عامة على مشكلات معقدة تختلف من شخص لآخر.
غياب الرقابة
ويرى مراقبون أن أحد أسباب انتشار الظاهرة هو سهولة الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية، حيث يمكن لأي شخص أن يعلن نفسه “مدرب حياة” دون وجود معايير موحدة أو رقابة مهنية واضحة في بعض الحالات.
بين الاستفادة والخداع
لا يعني ذلك أن جميع العاملين في مجال التدريب والتوجيه غير مؤهلين، فهناك متخصصون حاصلون على شهادات وخبرات معتمدة يقدمون خدمات مفيدة ومؤثرة. لكن المشكلة تكمن في صعوبة التمييز بين المؤهل الحقيقي ومن يعتمد فقط على الشهرة والتسويق.
الخلاصة
يؤكد خبراء أن التنمية الذاتية والتوجيه المهني يمكن أن يكونا أدوات إيجابية عندما يقدمهما متخصصون مؤهلون، لكن تحويل مواقع التواصل إلى عيادات نفسية ومراكز استشارات مفتوحة يديرها غير المختصين قد يحمل مخاطر كبيرة على الأفراد والمجتمع. ولذلك تبقى القاعدة الأهم: لا ينبغي أن تحل النصائح العامة محل الاستشارة المهنية المتخصصة، خاصة في القضايا النفسية والأسرية والصحية.


إرسال تعليق