لا تفتح الباب أبدا.. قصة حدثت بالفعل

  • الكاتب : مالڪ
  • بتاريخ : يونيو 10, 2026 - 1:47 م
  • الزيارات : 48
  • كان أستاذًا في علم النفس، يؤمن أن لكل ظاهرة تفسيرًا، ولكل خوف جذورًا داخل العقل البشري. لذلك عندما ورث منزل جده القديم في مدينة نائية، لم يهتم بالتحذيرات التي أطلقها السكان.

     

    قالوا له:

     

    “لا تفتح الباب الثالث عشر.”

     

    ابتسم ساخرًا.

     

    المنزل يحتوي على اثني عشر بابًا فقط.

     

    في الليلة الأولى، أحصى الأبواب بنفسه. اثنا عشر بابًا لا أكثر.

     

    لكن في الليلة الثانية، استيقظ عند الثالثة فجرًا على صوت طرق خافت.

     

    تك… تك… تك…

     

    فتح عينيه.

     

    كان هناك باب إضافي في نهاية الممر.

     

    باب أسود لم يكن موجودًا من قبل.

     

    وقف متجمدًا.

     

    أشعل الضوء.

     

    اختفى الباب.

     

    في الصباح، راجع مخطط المنزل القديم. لم يكن هناك أي مكان يسمح بوجود غرفة إضافية.

     

    أقنع نفسه أنه كان يحلم.

     

    لكن الليلة التالية جاءت.

     

    والباب عاد.

     

    هذه المرة كان أقرب.

     

    وعليه رقم محفور بخط يدوي:

     

    13

     

    اقترب منه بحذر.

     

    كلما اقترب شعر أن الهواء يبرد.

     

    ليس بردًا عاديًا…

     

    بل فراغًا.

     

    كأن الحرارة نفسها تختفي.

     

    وضع أذنه على الخشب.

     

    سمع شيئًا.

     

    أنفاس.

     

    شخص ما يقف خلف الباب ويتنفس ببطء.

     

    ثم سمع صوته هو نفسه يقول:

     

    “يوسف… لا تفتح.”

     

    ابتعد مذعورًا.

     

    صوته.

     

    نفس نبرته.

     

    نفس طريقته في الكلام.

     

    في الصباح بدأ التحقيق.

     

    وجد مذكرات جده مخبأة داخل صندوق حديدي.

     

    وكانت آخر صفحة مكتوبة قبل وفاة الجد بساعات:

     

    “الباب لا يؤدي إلى مكان… بل إلى نسخة منك. لا تسمح لها بالخروج.”

     

    توقف قلب يوسف للحظة.

     

    قرأ السطر التالي:

     

    “لقد فتحت الباب مرة واحدة. وأنا لست متأكدًا أنني الشخص الذي أغلقه.”

     

    في الليلة الخامسة قرر إنهاء الأمر.

     

    حمل كاميرا ووقف أمام الباب.

     

    فتح الباب.

     

    لم يجد غرفة.

     

    وجد ممرًا طويلاً يمتد داخل ظلام لا نهاية له.

     

    وفي نهاية الممر وقف رجل.

     

    كان يشبهه تمامًا.

     

    نفس الوجه.

     

    نفس الملابس.

     

    نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب.

     

    قال الرجل:

     

    “أخيرًا.”

     

    سأل يوسف بصوت مرتجف:

     

    “من أنت؟”

     

    ابتسم الآخر.

     

    “أنا يوسف الحقيقي.”

     

    ضحك يوسف بعصبية.

     

    “هذا مستحيل.”

     

    أجاب الرجل:

     

    “أنت تعتقد أنك تتذكر طفولتك؟ أمك؟ الجامعة؟ كل ذكرياتك مزروعة. أنت خرجت من هنا منذ عشرين عامًا.”

     

    شعر يوسف بالغثيان.

     

    كانت كلمات الرجل تضرب أماكن عميقة داخله.

     

    أماكن لم يكن يعرفها.

     

    ثم قال الآخر:

     

    “هل تعلم لماذا تخاف من المرايا؟ ولماذا تستيقظ أحيانًا وأنت غير متأكد إن كان هذا منزلك؟ ولماذا تشعر دائمًا أنك مراقب؟”

     

    صمت.

     

    “لأن جزءًا منك يعرف الحقيقة.”

     

    بدأت ذكريات غريبة تتدفق في رأسه.

     

    غرفة مظلمة.

     

    صرخات.

     

    باب يُغلق.

     

    يدان تسحبانه بعيدًا.

     

    ثم…

     

    لا شيء.

     

    فجأة أدرك شيئًا مرعبًا.

     

    لم يكن الرجل خلف الباب هو الذي يحاول الخروج.

     

    كان هو الذي يحاول العودة.

     

    عندها انطفأت جميع الأنوار.

     

    وعندما عادت بعد ثوانٍ…

     

    اختفى الباب.

     

    اختفى الرجل.

     

    لكن الأسوأ من ذلك…

     

    أن صورة يوسف في المرآة لم تعد تتحرك معه.

     

    كانت تنظر إليه فقط.

     

    وتبتسم.

     

    ابتسامة صغيرة تعرف شيئًا لا يعرفه هو.

     

    ومنذ تلك الليلة، لم يعد يوسف يبحث عن الباب الثالث عشر.

     

    لأنه بدأ يخشى احتمالًا واحدًا:

     

    أن يكون الباب قد أُغلق بالفعل…

     

    وأنه ما زال على الجانب الخطأ منه.