بعد 18 سنة من نجاح “بوشكاش”.. هل أخطأ محمد سعد في تكرار

  • بتاريخ : يونيو 19, 2026 - 9:46 م
  • الزيارات : 55
  •  

     

    في عام 2008 اتخذ محمد سعد خطوة جريئة في مشواره الفني عندما قرر الابتعاد عن الشخصيات الكوميدية ذات الأصوات والملامح الغريبة التي ارتبط بها الجمهور منذ انطلاقته الكبرى في فيلم “اللمبي”. وقتها قدم فيلم “بوشكاش” بشخصية أقرب إلى الإنسان العادي، يتحدث بشكل طبيعي ويعتمد على الموقف الدرامي والكوميدي أكثر من اعتماده على الكاركتر التقليدي.

     

    قبل “بوشكاش”، كان سعد قد بنى نجوميته على شخصيات مختلفة تركت بصمة كبيرة لدى الجمهور، بداية من “اللمبي” ثم “عوكل” و”بوحة” و”كركر”، وهي شخصيات اعتمدت على أسلوب أداء خاص جعلها سهلة التذكر وساهمت في تحقيق إيرادات ضخمة خلال سنوات هيمن فيها سعد على شباك التذاكر.

     

    ورغم المخاطرة، نجح “بوشكاش” في جذب الجمهور وحقق إيرادات قوية بمقاييس تلك الفترة، كما أثبت أن محمد سعد يمتلك القدرة على النجاح خارج إطار الشخصية الكاريكاتيرية التي التصقت باسمه لسنوات طويلة. واعتبر كثيرون الفيلم وقتها دليلا على أن الجمهور لا يرفض رؤية سعد بشكل مختلف إذا كانت القصة جيدة والشخصية مكتوبة بشكل مقنع.

     

    لكن بعد ذلك عاد سعد تدريجيا إلى الاعتماد على الشخصيات التي تحمل بصمته المعتادة، في محاولة للحفاظ على العلاقة التي بناها مع جمهوره. وبين نجاحات متفاوتة وإخفاقات عديدة، تراجع حضوره السينمائي مقارنة بما كان عليه في العقد الأول من الألفية الجديدة.

     

    وفي عام 2026 عاد سعد لتجربة مختلفة عبر فيلم “فاميلي بيزنس”، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال، حيث لم يتمكن الفيلم من تحقيق الزخم الجماهيري المتوقع، ليعيد إلى الواجهة النقاش حول أسباب تراجع إيرادات أفلام النجم الذي كان يوما ما أحد أهم نجوم الشباك في مصر والعالم العربي.

     

    ويرى متابعون أن المقارنة بين “بوشكاش” و”فاميلي بيزنس” لا تتعلق فقط بفكرة التخلي عن الكاركتر الشهير، بل ترتبط بعوامل أخرى مثل جودة السيناريو، وقوة الشخصيات المساندة، وتغير ذوق الجمهور، والمنافسة الشرسة التي تشهدها دور العرض حاليا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نحو عقدين.

     

    كما أن صناعة السينما نفسها تغيرت بشكل كبير، فالجمهور أصبح أكثر تنوعا في اختياراته، وأصبحت المنصات الرقمية تنافس بقوة على وقت المشاهد، وهو ما يجعل تحقيق النجاح السينمائي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

     

    ويبقى السؤال مطروحا: هل كان نجاح “بوشكاش” بسبب جرأة محمد سعد في الخروج من منطقة الراحة؟ أم أن تعثر “فاميلي بيزنس” يعود إلى اختيارات فنية لم تلق القبول الكافي لدى الجمهور؟ الإجابة ربما تكمن في أن الجمهور لا يبحث عن الكاركتر وحده، بل عن فيلم متكامل يستطيع أن يقدّم له تجربة تستحق المشاهدة.