محمد حسان يكتب.. بعد تراجع اسعار الوقود عالميا.. هل حان وقت الوفاء أم أن المواطن سيدفع الفاتورة وحده

  • بتاريخ : يونيو 26, 2026 - 12:17 م
  • الزيارات : 95
  • عندما ارتفعت أسعار الوقود، كان التبرير حاضرًا بقوة: اضطرابات عالمية، وتوترات إقليمية، وقفزات في أسعار الطاقة. وقتها طُلب من المواطن أن يتحمل، وأن يصبر، وأن يتفهم أن ما يحدث خارج الحدود يفرض قرارات صعبة داخلها.

     

    واليوم تغير المشهد،  تراجعت أسعار النفط عالميًا، وعادت الأسواق إلى قدر من الاستقرار، لكن السؤال الذي يتردد في كل بيت مصري لا يزال بلا إجابة واضحة: إذا كانت الزيادة مرتبطة بارتفاع الأسعار عالميًا، فلماذا لا تكون المراجعة مرتبطة بانخفاضها؟

     

    المواطن لا يعترض على تحمل المسؤولية في الأزمات، لكنه يرفض أن يكون أول من يدفع الثمن وآخر من يجني ثمار الانفراج. فالعدالة لا تعني أن ترتفع الأسعار بسرعة عند الأزمات، ثم تتباطأ المراجعة عندما تتغير الظروف.

     

    الثقة ليست بيانًا رسميًا، ولا مؤتمرًا صحفيًا، ولا كلمات مطمئنة. الثقة تُبنى بقرار يشعر به المواطن في حياته اليومية. وكل فرصة تضيع لإثبات هذا المبدأ، تترك خلفها مزيدًا من علامات الاستفهام.

     

    الحكومة اليوم أمام اختبار حقيقي. اختبار لا يتعلق بأسعار البنزين والسولار فقط، بل بقدرتها على إقناع المواطن بأن القرارات الاقتصادية تُبنى على معايير ثابتة، لا على اتجاه واحد يعرف الزيادة ولا يعرف التخفيض.

     

    ليس المطلوب قرارات شعبوية، بل شفافية كاملة. إذا كانت هناك أسباب تحول دون خفض الأسعار، فلتُعرض بوضوح على المواطنين. أما الصمت، فهو يفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات، ويزيد الفجوة بين الشارع وصانع القرار.

     

    الاقتصاد لا يدار بالعواطف، لكن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حكومة. وعندما يشعر المواطن أن ما يُطلب منه في وقت الشدة يقابله إنصاف في وقت الانفراج، يصبح أكثر استعدادًا لتحمل التحديات.

     

    ويبقى السؤال معلقًا: هل تستغل الحكومة تراجع أسعار الوقود عالميًا لتفتح صفحة جديدة من الثقة مع المواطن، أم يظل المواطن يترقب وعودًا جديدة، بينما ينتظر تنفيذ ما يراه استحقاقًا قبل أي شيء آخر؟