محمد حسان يكتب.. أرباح التيك توك قضت على غالبية الحرف في مصر

  • بتاريخ : يوليو 15, 2026 - 1:07 م
  • الزيارات : 147
  • شهد المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة في طبيعة العمل ومصادر الدخل، بالتزامن مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق “تيك توك”، الذي تحول من منصة ترفيهية إلى وسيلة لتحقيق أرباح مالية جذبت أعدادًا كبيرة من الشباب.

     

    في الماضي، كانت الحرف والمهن اليدوية تمثل مصدر رزق أساسيًا لملايين الأسر. كان الشاب يتعلم مهنة النجارة أو السباكة أو الحدادة أو الكهرباء، ويقضي سنوات طويلة في اكتساب الخبرة وبناء مستقبله المهني. أما اليوم، فقد تغير المشهد بشكل ملحوظ.

     

    أصبح كثير من الشباب يبحث عن الشهرة السريعة والعائد المالي السهل عبر البث المباشر وصناعة المحتوى، بدلاً من تعلم حرفة تحتاج إلى وقت وجهد وصبر. هذا التحول أدى إلى عزوف أعداد كبيرة من الشباب عن المهن الفنية والحرفية، ما تسبب في نقص العمالة الماهرة في العديد من القطاعات.

     

    ولا يمكن إنكار أن منصات التواصل الاجتماعي وفرت فرصًا حقيقية لبعض المبدعين وأصحاب المواهب، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في تغيير أولويات قطاع من الشباب، الذين باتوا يرون أن النجاح مرتبط بعدد المشاهدات والمتابعين أكثر من ارتباطه بإتقان العمل والإنتاج.

     

    ونتيجة لذلك، تواجه بعض الحرف التقليدية تحديات كبيرة في استقطاب أجيال جديدة قادرة على استكمال المسيرة. وأصبح أصحاب الورش والمصانع يشكون من صعوبة العثور على عمالة مدربة، رغم ارتفاع الأجور في بعض المهن الفنية.

     

    المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا أو منصات التواصل نفسها، بل في غياب التوازن. فالمجتمعات القوية تبنى على التنوع بين المهن والمهارات، ولا يمكن أن يعتمد الجميع على صناعة المحتوى كمصدر للدخل.

     

    مصر تحتاج اليوم إلى إعادة الاعتبار للتعليم الفني والحرفي، وتقديم حوافز حقيقية للشباب للاتجاه نحو المهن المطلوبة في سوق العمل. كما تحتاج إلى حملات توعية تؤكد أن بناء المستقبل لا يعتمد على الشهرة وحدها، بل على العمل والإنتاج واكتساب المهارات.

     

    ويبقى السؤال الأهم: هل أصبح “التيك توك” سببًا مباشرًا في تراجع الحرف داخل مصر، أم أنه كشف فقط عن أزمة أعمق تتعلق بثقافة العمل وتغير طموحات الأجيال الجديدة؟ الإجابة تستحق نقاشًا واسعًا بعيدًا عن المبالغة أو التعميم.