مع اقتراب إعلان نتائج الثانوية العامة، تعيش آلاف الأسر المصرية حالة من التوتر والقلق، وكأن هذه المرحلة الدراسية هي المحطة الأخيرة في رحلة الحياة. والحقيقة التي يجب أن نغرسها في عقول أبنائنا منذ الصغر أن الثانوية العامة مهمة، لكنها ليست الحياة كلها، وليست المقياس الوحيد للنجاح أو الفشل.
كم من طالب لم يحصل على المجموع الذي كان يحلم به، ثم أصبح بعد سنوات نموذجًا ناجحًا في مجاله، وكم من طالب تفوق دراسيًا لكنه لم يتمكن من تحقيق النجاح الذي توقعه الجميع. فالحياة أوسع بكثير من رقم يُكتب في شهادة أو مجموع يُعلن في نتيجة.
علينا أن نعلم أبناءنا أن الاجتهاد هو القيمة الحقيقية، وأن الإنسان يُقاس بما يبذله من جهد وما يملكه من إرادة وقدرة على التعلم والتطور المستمر. أما النتائج فهي محطة مؤقتة قد تفتح أبوابًا وقد تغلق أخرى، لكنها لا تحدد مستقبل الإنسان بالكامل.
كما يجب أن يتوقف بعض أولياء الأمور عن ممارسة الضغوط النفسية المبالغ فيها على أبنائهم، لأن الخوف من النتيجة قد يتحول إلى عبء نفسي خطير يفقد الطالب ثقته بنفسه. فالدعم والتشجيع والاحتواء أهم بكثير من المقارنات والعقاب واللوم.
إن بناء شخصية قوية قادرة على مواجهة التحديات أهم من تحقيق مجموع مرتفع فقط. فالمجتمع يحتاج إلى الطبيب والمهندس والمعلم والفني والحرفي ورائد الأعمال، وكل نجاح حقيقي يبدأ بالإيمان بالنفس والعمل الجاد.
الثانوية العامة مرحلة مهمة، نعم، لكنها ليست نهاية الطريق ولا بدايته. والحياة دائمًا تمنح فرصًا جديدة لمن يملك الطموح والإرادة. لذلك علموا أبناءكم أن النجاح رحلة طويلة، وأن المستقبل لا يتوقف عند نتيجة امتحان، بل يُصنع كل يوم بالإصرار والعمل والأمل.
محمد حسان.





إرسال تعليق