بعد تجارب على الحيوانات.. تقنية مغناطيسية جديدة تستهدف أورام السرطان

  • الكاتب : هند محمد
  • بتاريخ : سبتمبر 18, 2026 - 10:37 م
  • الزيارات : 19
  • نشرت مجلة Acta Biomaterialia دراسة حديثة اختبرت التقنية في نموذج حيواني لسرطان الثدي، إلى جانب نموذج لسرطان البروستاتا.

    وأظهرت النتائج انخفاضًا في حجم الأورام خلال التجارب، ما يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات حول فاعلية التقنية.

    وتشير السيرة الأكاديمية الرسمية للدكتور أحمد الجندي في جامعة تكساس في إل باسو إلى اهتمامه بالعلاج المغناطيسي للسرطان.

    كما تشمل مسيرته البحثية تطوير الجسيمات النانوية ودراسة تطبيقاتها الطبية المختلفة.

    مسار علمي يمتد لسنوات

    لا تقتصر أبحاث الدكتور أحمد الجندي على التقنية الحديثة، بل تمتد إلى سنوات من العمل في مجال العلاج المغناطيسي للسرطان.

    وحصل الجندي على الدكتوراه من جامعة هايدلبرج في ألمانيا عام 2011.

    وتناولت أطروحته المغناطيسات النانوية المغلفة بالكربون وإمكان استخدامها في العلاج بالحرارة المغناطيسية للسرطان.

    وتوضح جامعة تكساس في إل باسو أن مختبره يركز على تصنيع المواد النانوية المغناطيسية وتوصيفها.

    كما يبحث المختبر تطبيقات هذه المواد في علاج السرطان وتوصيل الأدوية والتصوير بالرنين المغناطيسي.

    دراسة أخرى تبحث زيادة إنتاج الحرارة

    نشر فريق من جامعة تكساس في إل باسو وجامعة الإسكندرية دراسة في مجلة Scientific Reports عام 2026.

    وبحثت الدراسة استخدام جسيمات نانوية من فريت المنجنيز بهدف تحسين العلاج بالحرارة المغناطيسية.

    وأوضحت جامعة تكساس في إل باسو أن الجسيمات أنتجت حرارة أعلى بنحو 57% مقارنة بفريت الكوبالت خلال الاختبارات.

    لكن التجارب أجريت داخل أنابيب اختبار، مع تعليق الجسيمات في الماء.

    ولم تشمل الدراسة خلايا حية أو حيوانات أو مرضى.

    وتكشف هذه النتائج عن مسارين مختلفين في أبحاث العلاج المغناطيسي.

    يركز المسار الأول على زيادة قدرة الجسيمات على إنتاج الحرارة لعلاج الأورام.

    بينما يبحث المسار الثاني تأثير الحركة المغناطيسية للجسيمات على الورم دون الاعتماد على التسخين.

    لماذا تستخدم الجسيمات النانوية؟

    تتميز الجسيمات النانوية بحجمها الصغير وإمكان تصميم خصائصها المغناطيسية وفق الاستخدام المطلوب.

    وتعمل أبحاث الجندي على تطوير المواد النانوية ودراسة خصائصها وتطبيقاتها الطبية.

    وتشمل هذه التطبيقات توصيل الأدوية والتصوير والعلاج المغناطيسي للسرطان.

    وتتمثل إحدى الأفكار المستقبلية في التحكم في حركة الجسيمات من خارج الجسم باستخدام المجال المغناطيسي.

    لكن الوصول إلى تطبيق سريري يحتاج إلى إثبات قدرة الجسيمات على الوصول إلى الورم بالكميات المناسبة.

    كما يجب التأكد من عدم تراكمها بصورة ضارة في أعضاء الجسم الأخرى.

    وتحتاج الدراسات أيضًا إلى تحديد المجال المغناطيسي الآمن والفعال لتحقيق التأثير المطلوب.

    هل يمكن أن يحل العلاج محل العلاج الكيميائي؟

    لا تسمح النتائج الحالية باعتبار هذه التقنية بديلًا للعلاج الكيميائي أو الجراحة أو الإشعاع.

    كما لا يمكن اعتبارها حاليًا علاجًا معتمدًا للسرطان لدى البشر.

    وتقدم دراسة Acta Biomaterialia دليلًا قبل سريريًا من خلال نماذج حيوانية.

    ويحتاج الانتقال من التجارب الحيوانية إلى علاج طبي معتمد إلى مراحل بحثية إضافية.

    وتشمل هذه المراحل دراسة السلامة والجرعات وتوزيع الجسيمات داخل الجسم وقياس الفاعلية.

    بعد ذلك تأتي مراحل التجارب السريرية على البشر وفق الضوابط الطبية المعتمدة.

    أسئلة الأمان ما زالت قائمة

    يمثل الأمان أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى مزيد من البحث قبل أي استخدام بشري.

    ويحتاج الباحثون إلى معرفة مصير الجسيمات بعد دخولها الجسم.

    كما يجب تحديد إمكانية تراكمها في الكبد أو الطحال أو أعضاء أخرى.

    وتحتاج الدراسات إلى تحديد الجرعة المناسبة وقدرة الجسيمات على الوصول إلى الورم.

    كما يجب معرفة مدى تأثيرها على الخلايا السليمة.

    وتشمل الأسئلة أيضًا شدة المجال المغناطيسي وتردده، وإمكان تكرار العلاج بأمان.

    وتحتاج النتائج كذلك إلى التحقق من إمكانية تكرارها داخل جسم الإنسان.

    لذلك تمثل النتائج الحالية خطوة بحثية واعدة، لكنها لا تعني الوصول إلى علاج جاهز للاستخدام.

    رحلة علمية من الإسكندرية إلى تكساس

    بدأ الدكتور أحمد عبدو الجندي مسيرته العلمية في مصر، وفق سيرته الأكاديمية الرسمية.

    وحصل على بكالوريوس الفيزياء من جامعة الإسكندرية عام 2002.

    ثم حصل على الماجستير في الفيزياء من الجامعة نفسها عام 2005.

    وأكمل الدكتوراه في الفيزياء بجامعة هايدلبرج في ألمانيا عام 2011.

    ويعمل حاليًا أستاذًا مشاركًا للفيزياء في جامعة تكساس في إل باسو.

    كما يدير مختبرًا متخصصًا في المواد النانوية المغناطيسية والمواد الحيوية.

    وتشير صفحته الرسمية في الجامعة إلى خبرته في المغناطيسية النانوية والمواد وتطبيقاتها الطبية.

    وحصل الجندي على Advanced Materials Award من International Association of Advanced Materials عام 2024.

    ماذا يمكن أن يحدث مستقبلًا؟

    قد تتوسع هذه التقنية إذا أثبتت الدراسات المقبلة قدرة الجسيمات على الوصول إلى الأورام بكفاءة.

    كما تحتاج الأبحاث إلى إثبات إمكانية التحكم في التأثير المغناطيسي بدقة وأمان.

    وفي حال نجاح هذه المراحل، قد تمثل التقنية منصة جديدة ضمن أبحاث علاج الأورام.

    وقد تركز هذه المنصة مستقبلًا على استخدام الطاقة المغناطيسية من خارج الجسم لاستهداف الأورام.