في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة ما يُعرف بـ”كرنيهات السبوبة” بشكل مخيف، بعدما تحولت أحلام الشباب بالعمل والوجاهة الاجتماعية إلى باب واسع للنصب والاستغلال.
كرنيهات تحمل شعارات وهيئات وهمية، وأختام مزيفة، ومسميات براقة مثل “مستشار”، “هيئة دولية”، “مكافحة الفساد”، أو “عضو مجلس عالمي”، تُباع في الخفاء وعلى صفحات السوشيال ميديا مقابل مئات أو آلاف الجنيهات، دون أي صفة قانونية حقيقية.
الأخطر في الأمر أن هذه الكيانات الوهمية تستهدف أصحاب الطموح، خاصة الشباب الباحث عن فرصة أو مكانة اجتماعية أو نفوذ سريع. يتم إيهام الضحية بأنه سيصبح “شخصية مهمة” بمجرد حمل الكرنيه، وقد يحصل على تسهيلات أو حصانة أو علاقات مع جهات رسمية، بينما الحقيقة أنه يقع فريسة لعملية نصب مكتملة الأركان.
بعض هذه الكرنيهات يتم تصميمها بطريقة احترافية جدًا، تتضمن شعارات تشبه الجهات الرسمية، وصورًا شخصية، وأرقام عضوية، وألقابًا ضخمة لا أساس لها. ويتم استخدامها أحيانًا في تصوير فيديوهات واستعراضات على مواقع التواصل لخداع الناس وإضفاء هالة وهمية من النفوذ والقوة.
المشكلة لا تتوقف عند النصب المادي فقط، بل تمتد إلى تشويه صورة المؤسسات الحقيقية، واستغلال أسماء جهات الدولة في غير موضعها. كما أن البعض يستخدم تلك الكرنيهات في الدخول إلى أماكن أو التعامل مع المواطنين على أنهم أصحاب صفة رسمية، ما يخلق حالة من الفوضى وفقدان الثقة.
اللافت أن كثيرًا من الضحايا لم يكونوا مجرمين أو أصحاب نوايا سيئة، بل شبابًا حلموا بمكانة أو فرصة أو “لقب” يشعرهم بالقيمة في مجتمع بات يربط الاحترام أحيانًا بالمظاهر والألقاب أكثر من الكفاءة الحقيقية. وهنا يأتي دور تجار الوهم، الذين يبيعون الهيبة المزيفة لمن يبحث عن التقدير السريع.
الطموح الحقيقي لا يُشترى ببطاقة بلاستيكية، ولا يُصنع بختم مزور أو لقب وهمي. المكانة تُبنى بالعلم والخبرة والعمل الحقيقي، وليس بصورة على كرنيه أو لقب لا تعترف به أي جهة رسمية.

ويبقى السؤال:
إلى متى تستمر تجارة الوهم في اصطياد الشباب؟
ومتى يدرك البعض أن الهيبة الحقيقية لا تُطبع في مطبعة، بل تُصنع بالجهد والصدق والنجاح الحقيقي؟





إرسال تعليق