سور الأزبكية.. الكتاب الملعون الذي يختار ضحيته التالية بنفسه

  • الكاتب : مالڪ
  • بتاريخ : يونيو 12, 2026 - 6:33 م
  • الزيارات : 47
  • كان الجميع يعرفون أن سور الأزبكية مكان لبيع الكتب القديمة والنادرة.

    لكن القليل فقط كانوا يتحدثون همسًا عن كشك لا يظهر إلا بعد غروب الشمس.

    كشك لا يحمل رقمًا.

    ولا اسمًا.

    ولا يعرف أحد صاحبه.

    ومن يشتري منه كتابًا…

    لا يعود كما كان أبدًا.

    في ليلة باردة من شهر ديسمبر، كان “ياسر” يبحث عن مخطوطة قديمة تخص السحر الشعبي في مصر.

    وبين الأزقة الضيقة للسور، لمح ضوءًا أصفر خافتًا في نهاية الممر.

    اقترب.

    فوجد كشكًا لم يره من قبل.

    جلس خلفه رجل عجوز نحيل للغاية.

    عيناه سوداوان بالكامل.

    بلا بياض.

    كأنهما حفرتان مظلمتان.

    أشار العجوز إلى رف خشبي وقال:

    “الكتاب الذي تبحث عنه هناك.”

    استغرب ياسر.

    فهو لم يخبره بما يبحث عنه.

    وجد فوق الرف كتابًا جلديًا أسود.

    كأنه مصنوع من جلد بشري قديم.

    وعليه عنوان محفور بخط متآكل:

    “سجل الزائر الأخير”

    فتح الصفحة الأولى.

    فوجد صورة له.

    صورة حديثة.

    التقطت له صباح اليوم.

    أغلق الكتاب فورًا.

    شعر بالبرد يسري في عروقه.

    لكن الفضول انتصر.

    اشتراه وغادر.

    في المنزل بدأ يتصفحه.

    كانت الصفحات تحتوي على أسماء.

    مئات الأسماء.

    وتحت كل اسم تاريخ.

    وبجانب كل تاريخ كلمة واحدة:

    “اختفى”

    كلهم أشخاص مجهولون.

    إلى أن وصل إلى آخر صفحة.

    فتجمد الدم في جسده.

    وجد اسمه.

    ياسر محمود عبدالعال

    وتحته تاريخ الغد.

    وبجانبه نفس الكلمة:

    “سيختفي”

    أغلق الكتاب بعنف.

    ضحك.

    وأقنع نفسه أنها مزحة سخيفة.

    لكن عند منتصف الليل سمع شيئًا يتحرك داخل الشقة.

    صوت أقدام حافية.

    بطيئة.

    ثقيلة.

    تمشي في الممر.

    ظن أنها سرقة.

    أمسك سكينًا واتجه نحو الصوت.

    فتح باب الممر.

    فلم يجد أحدًا.

    لكن الأرض كانت مبللة.

    وكأن شخصًا خرج للتو من قبر مليء بالماء.

    عند الثالثة صباحًا استيقظ على صوت همسات.

    كانت تأتي من داخل الكتاب.

    الكتاب المغلق فوق الطاولة.

    اقترب منه.

    فسمع عشرات الأصوات تردد معًا:

    “افتح الصفحة الأخيرة…”

    حاول تجاهل الأمر.

    لكن الهمسات ازدادت.

    حتى تحولت إلى صراخ.

    ثم إلى بكاء أطفال.

    ثم إلى أصوات أشخاص يستغيثون.

    فتح الصفحة الأخيرة.

    وكان هذا أكبر خطأ ارتكبه في حياته.

    لم تكن هناك كلمات.

    بل صورة.

    صورة لغرفته.

    في نفس اللحظة.

    نفس الكرسي.

    نفس الطاولة.

    ونفسه جالسًا يقرأ.

    لكن خلفه…

    وقف شيء طويل للغاية.

    يلامس رأسه السقف.

    وجهه بلا ملامح.

    جلد رمادي متعفن.

    وفم مفتوح من الأذن إلى الأذن.

    ارتجفت يداه.

    رفع رأسه ببطء.

    ونظر خلفه.

    لم يكن هناك أحد.

    تنفس الصعداء.

    ثم عاد بعينيه إلى الصورة.

    فاكتشف شيئًا جعل قلبه يتوقف.

    الشيء الموجود بالصورة لم يعد خلفه.

    بل أصبح أقرب.

    يقف بجواره مباشرة.

    ثم سمع نفس الهمسة داخل أذنه:

    “الآن… أنا هنا.”

    في صباح اليوم التالي اختفى ياسر.

    ولم يجدوا في شقته أي أثر له.

    عدا الكتاب الأسود.

    المفتوح على صفحة جديدة.

    كانت تحتوي على صورة لرجل آخر يتجول في سور الأزبكية.

    وتحت الصورة جملة واحدة:

    “الزائر القادم في الطريق…” ☠️📖🕯️