رعب.. بيت في الحسين لا يتذكره احد

  • الكاتب : مالڪ
  • بتاريخ : يوليو 15, 2026 - 8:48 م
  • الزيارات : 41
  • في الحسين، خلف شارع ضيق لا يظهر على أي خريطة حديثة، كان هناك بيت قديم من ثلاثة طوابق.

    الغريب أن سكان المنطقة كانوا يعرفون مكانه، لكنهم لم يتذكروا شكله أبدًا.

    إذا سألت أحدهم عن البيت، سيقول: “آه… البيت القديم.”

    لكن عندما تطلب منه وصفه، يصمت.

    لا أحد يتذكر لون بابه. لا أحد يتذكر عدد نوافذه. ولا أحد يتذكر متى رآه آخر مرة.

    في عام 1998، اختفى شاب يُدعى حسام بعد دخوله البيت.

    ثم اختفت فتاة عام 2007.

    ثم رجل مسن عام 2019.

    وفي كل مرة، كانت الشرطة تبحث لساعات دون أن تجد أي أثر.

    لكن الأمر الأكثر رعبًا لم يكن الاختفاء.

    كان ما يحدث بعده.

    كل شخص اختفى من البيت… بدأ الناس ينسونه تدريجيًا.

    في البداية ينسون صوته.

    ثم ملامحه.

    ثم اسمه.

    ثم وجوده بالكامل.

    كأنه لم يولد أصلًا.

    في صيف أحد الأعوام، قرر صحفي التحقيق في القصة.

    وصل قبل المغرب بقليل.

    وجد الباب مفتوحًا.

    دخل وهو يصور بهاتفه.

    كان البيت من الداخل أكبر بكثير من الخارج.

    الممرات طويلة بشكل مستحيل.

    والغرف لا تنتهي.

    وكلما سار أكثر، شعر أن الهواء يزداد برودة.

    ثم وجد شيئًا غريبًا.

    صورًا معلقة على الجدران.

    مئات الصور.

    أشخاص يبتسمون.

    رجال ونساء وأطفال.

    لكن تحت كل صورة كان مكتوبًا تاريخ اختفاء.

    وفجأة أدرك شيئًا مرعبًا.

    آخر صورة كانت لشاب اختفى قبل سنوات.

    وكان الجميع قد نسوه.

    حتى أسرته.

    حتى أصدقاؤه.

    حتى اسمه اختفى من السجلات.

    ثم سمع الصحفي صوتًا خلفه.

    صوت رجل عجوز يهمس:

    “لا تنظر إلى آخر صورة.”

    بالطبع نظر.

    وفي اللحظة نفسها شعر بصداع عنيف.

    الصورة الأخيرة لم تكن لشخص غريب.

    كانت صورته هو.

    واقفة على الحائط.

    وتحتها تاريخ الغد.

    حاول الهرب.

    ركض بين الممرات.

    لكن البيت تغير.

    الأبواب انتقلت من أماكنها.

    السلالم صارت تؤدي إلى جدران.

    والجدران صارت تفتح على غرف جديدة.

    ثم بدأ يسمع أصواتًا.

    أصوات الناس الموجودين في الصور.

    لم يكونوا أمواتًا.

    كانوا يصرخون.

    يستغيثون.

    وكأنهم محتجزون خلف الجدران.

    عند الفجر، عثر المارة على هاتفه أمام البيت.

    كان الهاتف لا يزال يسجل.

    آخر دقيقة في الفيديو كانت سوداء تمامًا.

    لكن سُمعت فيها جملة واحدة بصوت الصحفي المرتعش:

    “لو وجدتم هذا التسجيل… لا تبحثوا عني.”

    ثم توقف الصوت لثوانٍ.

    وظهر صوت آخر.

    صوت عشرات الأشخاص يهمسون معًا:

    “لقد تذكرنا واحدًا جديدًا.”

    ومنذ ذلك اليوم، لم يعرف أحد من هو صاحب الهاتف.

    ولم يتذكر أحد اسم الصحفي.

    إلا شخصًا واحدًا فقط.

    كل ليلة، عندما ينظر في المرآة قبل النوم، يرى خلفه ممرًا طويلًا داخل ذلك البيت…

    وفي نهاية الممر، يقف الصحفي.

    ينظر إليه.

    ويبتسم.