محمد حسان يكتب.. التسول بتعرية الجسد وإهانة الأسرة إساءة للدولة المصرية

  • بتاريخ : يوليو 16, 2026 - 1:54 م
  • الزيارات : 115
  • في السنوات الأخيرة، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظواهر غريبة تسعى إلى جذب الانتباه بأي وسيلة. البعض لم يعد يكتفي بعرض مشكلاته أو طلب المساعدة بطرق تحفظ الكرامة، بل لجأ إلى استعراض الفقر أو المرض أو حتى تعرية الجسد لتحقيق المشاهدات وجمع الأموال.

     

    هذه الممارسات لا تمثل أصحابها فقط، بل تترك انطباعًا سلبيًا عن المجتمع والدولة. عندما يشاهد العالم مقاطع تصور المصري وكأنه لا يملك سوى التسول أو استجداء التعاطف، فإن الصورة الذهنية تتأثر بشكل مباشر، رغم أن الواقع مختلف تمامًا.

     

    والأخطر من ذلك ظهور نماذج جديدة على منصات التواصل الاجتماعي. بعض الرجال باتوا يصورون زوجاتهم أو أفراد أسرهم في بثوث مباشرة ومقاطع مصورة بهدف جمع الهدايا الإلكترونية والأموال. وتحول الأمر لدى البعض إلى وسيلة للكسب السريع على حساب الخصوصية والكرامة الإنسانية.

     

    هذه السلوكيات لا تعبر عن الفقر بقدر ما تعبر عن أزمة في المفاهيم والقيم. فالأسرة ليست وسيلة للمتاجرة بالمشاعر، والزوجة ليست أداة لتحقيق الأرباح أو زيادة المشاهدات. كما أن استغلال الظروف المعيشية أو الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية يسيء إلى صورة المجتمع بأكمله.

     

    مصر دولة تضم ملايين النماذج المشرفة. عمال وفلاحون وحرفيون وشباب يكافحون يوميًا من أجل لقمة العيش بكرامة وشرف. هؤلاء هم الصورة الحقيقية للمجتمع المصري، وليس من يحول حياته الخاصة أو معاناته إلى محتوى يجلب المال والشهرة.

     

    العمل الشريف يظل الطريق الأهم للحفاظ على الكرامة الإنسانية. أما تحويل الجسد أو المأساة الشخصية أو أفراد الأسرة إلى وسيلة لجمع الأموال، فهو سلوك يسيء إلى صاحبه أولًا، ويشوه صورة المجتمع ثانيًا.

     

    كما أن الدولة ومؤسساتها، إلى جانب الجمعيات الأهلية، توفر العديد من صور الدعم للفئات الأكثر احتياجًا. لذلك لا يمكن تبرير بعض المشاهد الصادمة التي تنتشر تحت شعار الحاجة أو الفقر، بينما يكون الهدف الحقيقي هو تحقيق مكاسب مادية من وراء المشاهدات والتفاعل.

     

    المطلوب اليوم هو تعزيز ثقافة العمل والإنتاج واحترام الذات، ومواجهة المحتوى الذي يستغل المشاعر الإنسانية أو يفرط في خصوصية الأسرة من أجل أرباح مؤقتة. فكرامة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بقدرته على الحفاظ على احترامه لنفسه ولأسرته مهما كانت الظروف.

     

    وفي النهاية، تبقى مصر أكبر من أي مشهد فردي يحاول اختزال شعب كامل في صورة سلبية. وستظل نماذج الكفاح والعمل الشريف والاعتماد على النفس هي العنوان الحقيقي للمجتمع المصري.