مخطوطة ابن إسحاق.. الكتاب الذي يقـ ـتل قارئه

  • الكاتب : مالڪ
  • بتاريخ : يونيو 11, 2026 - 4:26 م
  • الزيارات : 105
  • لم يكن الدكتور سليم الجوهري يؤمن باللعنات أو الأساطير القديمة. كان أستاذًا للتاريخ الإسلامي في إحدى الجامعات، يؤمن بأن كل قصة غامضة لها تفسير منطقي مهما بدت مخيفة.

     

    في إحدى ليالي الشتاء، تلقى اتصالًا من تاجر مخطوطات عجوز في القاهرة القديمة.

     

    قال الرجل بصوت مرتجف:

     

    “عندي شيء لازم تشوفه… مخطوطة منسوبة لابن إسحاق نفسه.”

     

    تجمد سليم في مكانه.

     

    ابن إسحاق… صاحب أقدم السّير النبوية وأحد أشهر المؤرخين في التاريخ الإسلامي.

     

    بعد ساعات، كان يقف داخل متجر صغير يملؤه الغبار والكتب الصفراء.

     

    أخرج التاجر صندوقًا خشبيًا أسود اللون.

     

    قال:

     

    “وجدوها في قبو قديم تحت منزل مهجور في الموصل.”

     

    فتح الصندوق.

     

    كانت هناك مخطوطة جلدية داكنة اللون، وكأنها لمست النار ثم نجت منها.

     

    على الغلاف كُتبت عبارة بخط عربي قديم:

     

    “لا تقرأ الصفحة الأخيرة.”

     

    ابتسم سليم.

     

    ظنها حيلة قديمة لزيادة قيمة المخطوطة.

     

    اشترى المخطوطة وعاد بها إلى منزله.

     

     

     

    في الليلة الأولى، بدأ بترجمة النص.

     

    كانت الصفحات الأولى تتحدث عن أحداث تاريخية معروفة.

     

    لكن مع تقدمه في القراءة، بدأت تظهر فصول غريبة لم تُعرف في أي نسخة أخرى.

     

    فصول تتحدث عن أماكن مهجورة.

     

    مدن اختفت.

     

    وأشخاص رأوا أشياء لا ينبغي للبشر رؤيتها.

     

    كلما قرأ أكثر، شعر بأن الكلمات أصبحت أكثر وضوحًا رغم أن الخط يزداد قدمًا وصعوبة.

     

    عند الثالثة فجرًا سمع طرقًا على باب شقته.

     

    ثلاث طرقات فقط.

     

    وقف.

     

    فتح الباب.

     

    لم يكن هناك أحد.

     

    لكن على الأرض وجد ورقة قديمة.

     

    عليها نفس الخط الموجود بالمخطوطة.

     

    وكان مكتوبًا:

     

    “توقف قبل الصفحة الأخيرة.”

     

     

     

    في اليوم التالي حاول معرفة مصدر الرسالة.

     

    كاميرات المبنى لم تسجل أي شخص.

     

    بل أظهرت شيئًا أغرب.

     

    في الساعة الثالثة تمامًا ظهر الباب وهو يُطرق من الداخل إلى الخارج.

     

    رغم أن سليم كان داخل الشقة وقتها.

     

    أغلق شاشة الحاسوب فورًا.

     

    لأول مرة شعر بالخوف.

     

     

     

    مرت الأيام.

     

    وأصبح يرى رجلًا طويلًا يقف في نهاية الممر كل ليلة.

     

    يرتدي عباءة سوداء.

     

    وجهه غير واضح.

     

    لكن عينيه كانتا بيضاوين تمامًا.

     

    كلما اقترب منه اختفى.

     

    وفي كل صباح كان يجد صفحة جديدة داخل المخطوطة لم تكن موجودة من قبل.

     

    صفحات تروي تفاصيل يومه بدقة.

     

    ماذا أكل.

     

    من قابل.

     

    وحتى ما فكر فيه.

     

     

     

    عندما وصل إلى الصفحة قبل الأخيرة وجد سطرًا واحدًا فقط:

     

    “الآن أصبحت المخطوطة تقرأك.”

     

    أغلق الكتاب فورًا.

     

    قرر التخلص منه.

     

    ألقاه في النيل.

     

    وفي اليوم التالي وجده فوق مكتبه.

     

    أحرقه.

     

    فعاد سليم ليجده على وسادته.

     

    دفنه في الصحراء.

     

    فعاد داخل خزانته.

     

     

     

    بدأ يفقد عقله.

     

    أصبح يسمع همسات ليلًا.

     

    وأصوات صفحات تُقلب وحدها.

     

    وفي كل مرة يستيقظ يجد المخطوطة مفتوحة على الصفحة الأخيرة.

     

    الصفحة التي رفض قراءتها.

     

     

     

    بعد أسبوعين استسلم.

     

    جلس أمام الكتاب.

     

    فتح الصفحة الأخيرة.

     

    قرأ أول سطر.

     

    فتجمد الدم في عروقه.

     

    لم تكن الصفحة تحتوي على تاريخ أو رواية.

     

    كانت تحتوي على اسمه بالكامل.

     

    واسم والده.

     

    وتاريخ ميلاده.

     

    ثم تفاصيل دقيقة عن حياته كلها.

     

    وفي نهاية الصفحة قرأ:

     

    “في الساعة الثالثة فجرًا سيُفتح الباب.”

     

    نظر إلى الساعة.

     

    2:59

     

    ثم سمع الطرقات الثلاث.

     

    تمامًا كما حدث في الليلة الأولى.

     

     

     

    ارتجفت يداه.

     

    لكن هذه المرة لم يذهب لفتح الباب.

     

    استمرت الطرقات.

     

    أقوى.

     

    وأقوى.

     

    ثم تحول الباب إلى اهتزاز عنيف.

     

    وكأن شيئًا ضخمًا يحاول الدخول.

     

    وفجأة…

     

    توقف كل شيء.

     

    صمت كامل.

     

     

     

    نظر إلى المخطوطة.

     

    فوجد سطرًا جديدًا ظهر للتو:

     

    “لقد ارتكبت خطأ.”

     

    ثم كُتبت جملة أخرى أمام عينيه حرفًا حرفًا:

     

    “كان يجب أن تفتح الباب.”

     

    وفي تلك اللحظة…

     

    سمع الطرقات تأتي من داخل غرفته.

     

    خلفه مباشرة.

     

    ولم يُعرف شيء عن الدكتور سليم الجوهري بعد تلك الليلة.

     

    أما المخطوطة…

     

    فما زالت تظهر من حين لآخر في مزادات الكتب النادرة.

     

    وعلى غلافها العبارة نفسها:

     

    “لا تقرأ الصفحة الأخيرة.” ☠️📜